السيد كمال الحيدري
113
دروس في التوحيد
وموجوداً لغيره وهو محال ؛ إذ قد تبين في محله بأن الوجود لنفسه والوجود لغيره قسمان متباينان فكيف يعقل اجتماعهما ؟ ! " « 1 » . قال الطباطبائي في حاشيته على الأسفار : " إن تقسيم الوجود إلى ما لنفسه ولغيره يوجب التباين بين القسمين ، ولازم ذلك أن يمتنع معقولية الجوهر المجرد لغيره لأنه موجود لنفسه ويمنع وجود ما هو كذلك لغيره " « 2 » . أما إذا كان المعلوم عرضاً فيكون وجوده لغيره ، وفي الوقت ذاته يكون وجوده للعالم ، فيلزم قيام وجود عرضي واحد بموضوعين ومآله إلى التناقض . وفي كلا هذين المعلومين لا يمكن التفصي من الإشكال ، إلا بالقول باتحاد العاقل مع المعقول . قال : الطباطبائي : " علم الشيء هو حصول المعلوم - أي الصورة العلميّة - للعالم كما تقدّم ، وحصول الشيء وجوده ، ووجوده نفسه . فالعلم هو عين المعلوم بالذات ، ولازم حصول المعلوم للعالم وحضوره عنده اتّحاد العالم به ، سواء كان معلوماً حضوريّاً أو حصوليّاً . فإنّ المعلوم الحصولي إن كان أمراً قائماً بنفسه كان وجوده لنفسه وهو مع ذلك للعالم فقد اتّحد العالم مع المعلوم ؛ ضرورة امتناع كون الشيء موجوداً لنفسه ولغيره معاً ، وإن كان أمراً وجوده لغيره - وهو الموضوع - وهو مع ذلك للعالم ، فقد اتّحد العالم بموضوعه ، والأمر الموجود لغيره متّحد بذلك الغير ، فهو متّحد بما يتّحد به ذلك الغير ،
--> ( 1 ) انظر شرح نهاية الحكمة ، مرحلة العقل والعاقل والمعقول لآية الله السيد كمال الحيدري ، بقلم الشيخ ميثاق طالب ، الطبعة الأولى 2010 م . دار فراقد - قم إيران . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، حاشية السيد محمد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 354 ، ح 1 .